عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
49
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
على رأس النار فذلك قوله تعالى : يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ [ القلم : 42 ] أي يكشف الغطاء عن جهنم . ( الحادية عشرة ) : قال الحسن بن علي رضي اللّه عنهما : أول الفاتحة نعيم ووسطها تكريم وآخرها رضوان اللّه . وقال غيره : فيها شفاء من كل داء ظاهر وباطن ففي قوله : إِيَّاكَ نَعْبُدُ [ الفاتحة : 5 ] شفاء من الرؤيا . وفي قوله : وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ الفاتحة : 5 ] شفاء من الكبر . وفي قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ شفاء من الضلالة . وفي الحديث : « الفاتحة شفاء من كل سقم » وفي الحديث أيضا « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال العبد : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) قال اللّه تعالى : مجدني عبدي ، وإذا قال : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) قال حمدني عبدي ، وإذا قال : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ( 4 ) قال : فوض إلي عبدي ، وإذا قال : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) قال هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، وإذا قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل » . قال القرطبي : وسماها صلاة لأنها لا تصح إلا بها . وفي رواية : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين » ولم يذكر البسملة ، فاستدل به من قال إن البسملة ليست من الفاتحة ، وأيضا لأن نصفها يصير أطول من نصف البسملة ، قال ابن العماد : يجوز أن يكون نصف أطول من نصف ولهذا لو قال : أنت طالق نصف اليوم طلقت عند الزوال مع أن اليوم من الفجر فيكون النصف الأول أطول من النصف الثاني . ورأيت في الروضة أيضا في باب الطلاق : ولو قال أنت طالق عند انتصاف الشهر وقع عند غروب الشمس من اليوم الخامس عشر وإن كان الشهر ناقصا أو عند النصف الأول وقع عند طلوع الشمس . ( الثانية عشرة ) : لا تجب الفاتحة على المأموم عند مالك وأحمد ، وقيل : تجب في السرية دون الجهرية . وقال الشافعي بوجوبها في كل ركعة على الإمام والمأموم والمنفرد إلا المسبوق وهو من أدرك مع الإمام زمنا لا يسعها فإنها وإن وجبت عليه على الأصح خلافا لما يفهمه كلام المنهاج فقد تحملها الإمام عنه ، ولو أحرم المأموم بعد أن ركع فليس له الاشتغال بالفاتحة ، وإن علم أنه يدركها ويدرك الإمام راكعا بل يركع معه لأن متابعته واجبة ، والفاتحة في هذه الحالة ليست واجبة ولا مستحبة قاله ابن العماد . وقال أبو حنيفة : لا تتعين الفاتحة لقوله تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ [ المزمل : 20 ] حتى لو قرأ مُدْهامَّتانِ ( 64 ) [ الرحمن : 64 ] مثلا كفى . وقال صاحباه : لا بد له من ثلاث آيات أو آية طويلة . ( الثالثة عشرة ) : قال النيسابوري وغيره : تعوذ باللّه من الشيطان الرجيم ليدفع عنك العجب . قال نجم الدين النسفي : أسعى ما يكون الشيطان في إفساد حال العبد عند قراءة القرآن . ثم قال النيسابوري : بقولك البسملة يفتح لك باب الذكر وبقولك الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) يفتح لك باب الشكر ، وبقولك : الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يفتح لك باب الرجا ،